حيدر حب الله
64
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عصمة شخص لأجل القول بأنّ مقامه هو حرم لأهل البيت أو المدينة التي فيها مقامه هي كذلك . وهكذا الحال في أنّ لها شأناً من الشأن فلماذا نربط الشأن بالعصمة ؟ وهل لا يمكن للإنسان أن يكون له شأن عظيم عند الله إلا إذا كان معصوماً ؟ أليس الشهداء والعلماء الأتقياء لهم شأن من الشأن عند الله وهم ليسوا بمعصومين بالضرورة ؟ هذا فضلًا عن أنّ نص زيارتها المنشور الذي يحوي هذه الجملة قد نقله العلامة المجلسي عن ما وصفه هو ببعض كتب الزيارات ، دون أن يذكر هذا الكتاب أو يبيّن ما هو حتى نعرف هل هو معتبر أو لا ؟ فهو نقل غير معتبر لهذه الزيارة . وأمّا الكرامات عند قبرها فلو ثبتت بطريقٍ علمي ، فهي أيضاً لا تدلّ على العصمة ، فهل هناك دليل عقلي أو نقلي يمنع حصول الكرامة عند قبر رجل صالح أو امرأة فاضلة تقيّة صالحة ؟ وما أكثر ما يحدّثون به اليوم عن كرامات عند قبور الشهداء والعلماء من غير المعصومين . وأمّا دفن الإمام الجواد والرضا لها فهو لم يثبت برواية معتبرة أصلًا ، ولو صحّ فلا يُثبت العصمة ؛ إذ الدليل دلّ - بصرف النظر عن البحث في صحّته وعدم صحّته - على أنّ المعصوم لا يجهّزه إلا معصوم ، لكنّه لم يدلّ على أنّ كلّ من يجهّزه المعصوم فهو معصوم ، وفرق كبير بين الأمرين ، والانتقال من أحدهما إلى الآخر محض تخمين . فهذه الوجوه برمّتها - مع كون أغلب روايات هذه الوجوه ضعيفة الإسناد جداً أيضاً ، بل بعضها فاقد للإسناد ولم يظهر إلا في القرون الأخيرة - مجرّد شواهد تفيد الاحتمال ، ولا تعطي دليلًا علميّاً ولا حتى ظنيّاً معتبراً في ثبوت